صديق الحسيني القنوجي البخاري
445
فتح البيان في مقاصد القرآن
الثالث » أخرجه ابن جرير ، وعن ابن الزبير قال الشفع قول اللّه : فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 203 ] والوتر اليوم الثالث وفي لفظ الوتر أوسط أيام التشريق . وعن ابن عباس قال الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة . قرأ الجمهور الوتر بفتح الواو ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بكسرها وهي قراءة ابن مسعود وأصحابه ، وهما لغتان ، والفتح لغة قريش وأهل الحجاز ، والكسر لغة تميم ، قال الأصمعي كل فرد وتر ، وأهل الحجاز يفتحون فيقولون وتر في الفرد ، وحكى يونس عن ابن كثير أنه قرأ بفتح الواو وكسر التاء فيحتمل أن يكون لغة ثالثة . ويحتمل أنه نقل كسرة الراء إلى التاء إجراء للوصل مجرى الوقف . وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ قرأ الجمهور يسر بحذف الياء وصلا ووقفا اتباعا لرسم المصحف ، وقرأ نافع وأبو عمرو بحذفها في الوقف وإثباتها في الوصل ، وقرأ ابن كثير وابن محيصن ويعقوب بإثباتها فيهما ، قال الخليل تسقط الياء منها موافقة لرؤوس الآي ، قال الزجاج والحذف أحب إليّ لأنها فاصلة والفواصل تحذف منها الياآت ، قال الفراء قد تحذف العرب الياء وتكتفي بكسر ما قبلها . قال المؤرج سألت الأخفش عن العلة في إسقاط الياء من ( يسري ) فقال لا أجيبك حتى تبيت على باب داري سنة فبت على باب داره سنة فقال الليل لا يسري وإنما يسرى فيه فهو مصروف عن جهته وكل ما صرفته عن جهته بخسته من إعرابه ، ألا ترى إلى قوله : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ مريم : 28 ] ولم يقل بغية لأنه صرفها عن باغية . وفي كلام الأخفش هذا نظر فإن صرف الشيء عن معناه بسبب من الأسباب لا يستلزم صرف لفظه عن بعض ما يستحقه ، ولو صح ذلك للزم في كل المجازات العقلية واللفظية ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، والأصل هنا إثبات الياء لأنها لام الفعل المضارع المرفوع ولم تحذف لعلة من العلل إلا لاتباع رسم المصحف وموافقة رؤوس الآي إجراء للفواصل مجرى القوافي . ومعنى وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ الفجر : 4 ] إذا يمضي كقوله : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ، وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ [ التكوير : 17 ] وقيل معنى يسر يسار فيه كما يقال ليل نائم ونهار صائم وبهذا قال الأخفش والقتيبي وغيرهما من أهل المعاني ، وعلى هذا نسبة السرى إلى الليل مجاز والمراد يسرى فيه فهو مجاز في الإسناد بإسناد ما للشيء للزمان كما يسند للمكان ، والظاهر أنه مجاز مرسل أو استعارة ، وبالأول قال الجمهور المفسرين . وقال قتادة وأبو العالية وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ أي جاء وأقبل ، وقال النخعي أي استوى ، قال عكرمة وقتادة والكلبي ومحمد بن كعب هي ليلة المزدلفة خاصة لاختصاصهما باجتماع الناس فيها لطاعة اللّه سبحانه ، وقيل ليلة القدر لسراية الرحمة